الشيخ الجواهري
359
جواهر الكلام
وصحيح العلاء بن سيابة ( 1 ) عن الصادق عليه السلام المتضمن للانكار على من فرق في هذا الحكم بين النكاح وغيره ، فينعزل في الأول بالاشهاد بخلاف الثاني ، فلا ينعزل إلا بالعلم ، والاستدلال عليهم بقضاء أمير المؤمنين عليه السلام في الامرأة التي استعدته وقد وكلت أخاها " : فقال : يا أمير المؤمنين إنها وكلتني ولم تعلمني أنها عزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني . فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : قد أعلمته يا أمير المؤمنين فقال : لها ألك بينة بذلك ؟ فقالت : هؤلاء شهودي يشهدون فقال لهم ما تقولون ؟ قالوا نشهد أنها قالت اشهدوا أني قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا ، وإني مالكة لأمري قبل أن يزوجني ، فقال : أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضره فقالوا : لا فقال : تشهدون أنها أعلمته العزل كما أعلمته الوكالة ، قالوا : لا قال : أرى الوكالة ثابتة ، والنكاح واقعا . أين الزوج فجاء فقال : خذ بيدها بارك الله لك فيها ، فقالت : يا أمير المؤمنين إحلفه أني لم أعلمه العزل وأنه لم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح ، قال : وتحلف ؟ قال نعم : يا أمير المؤمنين فحلف وأثبت وكالته وأجاز النكاح " . وترك الاستفصال فيه مع إطلاق غيره حجة على المفصل ، كما أن الجميع حجة أيضا على الفاضل الذي لم أعرف موافقا له على ذلك قبله ، ولا دليلا معارضا للنصوص المزبورة سوى الأصل المقطوع بها وسوى دعوى وجود رواية بذلك لم نتحققها . فمن الغريب إعراضه عن هذه النصوص التي عمل بها في الجملة من لم يعمل بأخبار الآحاد ، وما هو إلا لكونها متواترة عنده أو قطعية ، ومن هنا يمكن تنزيل كلام الفاضل على إرادة بطلان الوكالة بالعزل الذي يتبعه بطلان الجعل فيها لو كان ، وإن نفد تصرفه قبل العلم بهذه النصوص ، إذ لا منافاة بين بطلانها بالعزل المزبور الذي هو مقتضى الضوابط وبين نفوذ التصرف فيما بينه وبين العلم بذلك ، للنصوص ، لكن
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوكالة الحديث - 2 .